الضوضاء تنتشر في الأوتوبيس المكيف المكتظ بالناس بداخله .. المصريون لا يعرفون كيف يتصرفون في مثل هذه الاماكن .. أحد الأشخاص اصطحب اولاده وزوجته وكانا يجلسان في كرسيين متجاورين .. وحين صعدت الى الاتوبيس نظرت في تذكرتي واليه فوجدت الكرسي الذي يجلس عليه لي .. وضعت حقيبتي الصغيرة فوق الرفوف وقلت: اذا سمحت .. لم ينظر الي فاكملت: الكرسي ده بتاعي .. وضع الطفل الذي كان على رجله على رجل امه واستدار .. حين نظر الي شعرت بانه يقيم الموقف .. لم يكلمني بل استدار وقال لزوجته: قومي .. قومي .. اقعدي في الكرسي ده .. أشار الى الكرسي المقابل .. من المؤكد انه يلعن نفسه وزوجته واهله اجمعين وانا بالطبع .. فانا من ايقظ شعور العجز بداخله .. هذا الشعور الذي بات متوطنا في كثير من الناس للاسف ..
شيء صعب أن اتخيل نفسي في مثل موقف هذا الرجل البائس .. لكني تذكرت انك لابد أن تتاكد اولا من وجود المشكلة حتى تفكر فيها .. هذا ما قلته متفلسفا للرجل الذي جلس بجواري بعد قيام الزوجين السعيدين حين حذرني من قول الصدق لموظفي الامن في الكمين على طريق الغردقة .. كأن اقول مثلا لا قدر الله ان هذه هي المرة الاولى لي التي اذهب فيها للغردقة .. قلت له وكاني فيلسوف اغريقي: شوف يا حاج .. اي مشكلة كده بالصلا ع النبي لازم منفكرش فيها الا لو اتاكدنا انها موجوده اصلا .. يعني حتى تتاكد من وجودها .. يا سلام ايه ده بس ايه الفصاحة دي .. نظر الي الرجل باستغراب وتمتم بصوت غير مسموع واراح راسه على الكرسي لينام ..
لعنت الفلسفة والفلاسفة والاغريق وكل الاجناس حين شعرت برجفة تجتاحني حين صعد مسئول الامن في نقطة التفتيش التي تسبق الغردقة .. رجل متوسط البنية يتطلع في الركاب وكانهم قطيع من الاغنام غير مرغوب فيهم .. كاد قلبي ينخلع حين كلمني: بطاقتك .. يا لهوي رحنا في داهية .. لم يكن يفصلني عن الاعتراف بمكان البضاعة الا صوته هو حين كلم غيري .. حاولت جاهدا رسم نظرة الواثق على وجهي ومددت يدي بالبطاقة وانا اقول: ريسيبشن قرية ... نظر الرجل الي مرة اخرى وقال: انزل .. ليه بس يا امير .. ماحنا كنا كويسين .. نزلت وكل احتمالات السوء تدور براسي .. نفضت عن راسي فكرة قضاء الليلة مع هؤلاء .. لا .. لا يمكن .. فهم ليس لديهم مكان معد لاستقبال امثالي .. مكان؟! .. انت تحلم اذا .. لا .. ان شاء الله لن يحدث مكروه .. يااااارب .. قطع صوت رجل الامن وصلة الدعاء والشحتفة وقال: تعالى .. الشنطة وكل مابها اصبح امام هذا الرجل .. لم اجرؤ على قول اي شيء .. نظر الي وقال: ايه ده؟؟؟ .. ده؟؟ ده مفك .. مفك .. اه .. يا رب استر .. ده مفك .. اه ده صيني .. والله لو اعرف كنت اشتريته مصري .. بس هي مصر تشد حيلها شوية .. تركني وقام .. ايقنت ساعتها ان تشجيعي للصين سوف يجلب لي المصائب .. الله يحرق الصين واللي جابو الصين .. ولكن صوت الموظف اعادني مرة اخرى للموقف: محمد .. ايوة يا فندم .. خد بطاقتك وشنطتك واركب ..
معقول .. بالسهولة دي سابوني .. انا المجرم اللي اشترى مفك صيني يسيبوني .. ايه ده بس .. حين صعدت للاتوبيس تذكرت عجز الرجل الذي ترك الكرسي وحسدته .. وما ان جلست حتى نظر الي الرجل بجواري وقال: ايه اللي حصل .. لم اتمالك نفسي من الضحك وقلت: انا مش قلتلك يا عم الحاج .. اي مشكلة لازم منفكرش فيها حتى نتاكد من وجودها اصلا ..
معقول .. بالسهولة دي سابوني .. انا المجرم اللي اشترى مفك صيني يسيبوني .. ايه ده بس .. حين صعدت للاتوبيس تذكرت عجز الرجل الذي ترك الكرسي وحسدته .. وما ان جلست حتى نظر الي الرجل بجواري وقال: ايه اللي حصل .. لم اتمالك نفسي من الضحك وقلت: انا مش قلتلك يا عم الحاج .. اي مشكلة لازم منفكرش فيها حتى نتاكد من وجودها اصلا ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق