كعادته .. راح المنبه الصغير الذي لا يتجاوز حجمه الكف يرقص ويتمايل ويغني ويعلو صوته في طرب .. كان يتوقع ضربة خفيفة على راسه لتسكته لكن لا شيء حدث .. راح صوته يعلو .. ويعلو .. وكأن الضربة لن تأتي ابدا .. اخذت نغماته تعلو وتعلو وأحس بفرح عارم لهذه الراحة التي يحس بها حينما يغني ويرقص .. ولكنه احس كان سيارة مسرعة صدمته .. ها هو يطير في الهواء وينزل على الارض .. خرست الانغام في حلقه الصغير وغاب عن الوعي بمجرد أن لامس الارض .
امتدت يد الى هذا الصغير ورفعته من الارض .. وراحت تبحث عن اسطوانتين بجانبة .. حين التقطتهما ووضعتهما فيه .. فتح الصغير عينيه وهو غير مصدق انه حي .. أخذ يتكتك من الفرحة .. أحس بيد تعبث في ظهره .. احس انه لا يتنفس لفتره ولكنه مالبث ان انتهى الرجل من ضبطه فعاد يتنفس مرة اخرى .. وضعته هذه اليد بقوة على الكومود المجاور للسرير .
أخذ المنبه الصغير يتطلع للغرفة من حوله .. نظر الى الصورة التي بجواره .. ابتسم .. لكن الشخص الموجود في الصورة لم يبتسم .. نظر بعيدا ثم اعاد النظر في الصورة مرة اخرى .. لكن الوجة لم يتغير .. كان الوجه ساكنا ليس به اي تعبير .. لم يكن هذا الشخص ودودا .. فهو لم يبتسم حتى مع ابتسام المنبه الصغير له .
كانت هذه هي المرة الاولى التي يرى فيها المنبه بقية الغرفة لان الرجل الذي اشتراه وضعه مواجها للحائط .. كان لون الحائط جميلا لكن المنبه كان سعيدا لانه سيترك النظر الى هذا الحائط السخيف وينظر في البراح من حوله .. كان يقلب عينيه في الغرفة فوجد بجوار الصورة علبة سجائر مستوردة .. بئس الاختيار .. ليس لانها مستوردة بالطبع .. لكن أولم يجد هذا الرجل لحياته اهمية لدرجة انه اراد الانتحار؟ ولكن الم يجد طريقة افضل من هذه الطريقة؟ بئس الطريقة .. يبدو ان هذا الرجل لم يسمع عن طرق اكثر نجاحا للانتحار .
كانت الغرفة نظيفة .. مرتبة .. أنيقة ..
- جميــــــــــــــــــل .. هذا هو المهم .. الشخص النظيف حياته جميلة ...
لم يكمل جملته فقد راى صورة على الحائط لمرأة ساحرة الجمال .. وأحس هذا المنبه المراهق بغصة في حلقه عندما دخل الرجل الغرفة مرة أخرى .. لكنه هذه المرة أحسن حالا .. انه مبتسم .. ربما سمع صوتها الملائكي .. او قرأ من روحها رسالة له .. نظر الرجل للمنبه .. حاول المنبه التراجع عن افكاره خوفا من هذا الرجل .. ربما لا يحب ان يتناول أحد حياته الشخصية .. ليكن .. لكن الرجل اقترب من المنبه اكثر واكثر ..
- كلا أرجوك .. لا اريد أن اقف مرة أخرى .. الموت أرحم
أمسك الرجل بالمنبه وقربه إاليه .. شعر المنبه بنبضه يتسارع .. ولم يعد يسيطر على عقاربه .. وهنا وضعه الرجل في مكانه
- الحمد لله .. كدت أقتل
لكن لماذا يتصرف هذا الرجل بهذه الطريقة .. وعندما بدأ الرجل بارتداء ملابسه أغمض المنبه عينيه .. فالنظر لاجساد الاخرين حرام .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا يا رب وهنا صاح الرجل:
- يااااااااا رب
تلفت المنبه حوله وشعر ان هذا البيت مسكون ..
- سلام قولا من رب رحيم
ارتطم قدم الرجل بالكومود فوقع المنبه على علبة السجائر
- لا .. لا .. لا أريد أن أموت .. ابتعد عني .. أنت شيطان .. تريدني أن أدخن مثلك .. لا .. لا أريد أن أغضب الله .. ضعني كما كنت لو سمحت
وعندما انتبه الرجل لما صنع امتدت يده وعدلت من وضع المنبه
- شكرا
- العفو
اتسعت عينا المنبه .. هل يسمعني هذا الرجل؟؟ نظر اليه مطولا وغاب عن الوعي .. مالت الصورة على المنبه لتوقظه
- استيقظ
فتح المنبه عيناه مرة أخرى فوجد الصورة متكأه عليه
- ما هذا؟ ابتعدي عني
- في ايه مالك .. اهدى .. لو وقفت هيرميك .. اصحي ومتسرحش تاني ولا تنام
وعندما نظر الرجل للمنبه لمعرفة الوقت وجد الصورة ملقاه عليه
- هو في ايه النهارده
ذهب وعدل الصورة
- العفو يا ستي أي خدمة .. بس خدي بالك والنبي المرة الجاية
نظر المنبه للرجل باستغراب .. وقال في نفسه ان الرجل مؤكد مجنون .. وهنا اخذ الرجل يغني
- مجنون .. وجناني ده عين العقل .. العقل ده داء بيعيي
نظرت الصورة للمنبه وقالت له
- انت مركز مع البني ادمين ليه؟
- هو كل حاجه هنا بتتكلم؟
- استنا بس اما يمشي الحمار ده
- بس حرام متشتميش .. هو ممكن يكون حمار .. مجنون .. اي حاجة بس احنا مش صح نقول كده
- حرام ؟ حرام ايه يا اهبل؟ حرام عليهم مش علينا
- على فكرة التعامل معاكي هيبقى صعب
- صعب جدا على فكره !!
قالت له هذا واخرجت له لسانها تغيظه
- وده كمان حرام .. انك تعيبي عليا حرام .. انتي ايه اهلك ماكنوش واخدين بالهم منك ولا ايه؟
- انت عبيط يا بني .. انا مليش اب ولا ام انا كده
- لا .. لا .. بس مفيش كلام .. انا مش ممكن اقعد جمبك على طول على فكرة
- في داهية
نظرت الصورة بعيدا عن المنبه .. لم يكن المنبه معتادا على هذا الوضع ولكنه يريد أن يعرف اين هو .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق